اعتقال الناشط السوري أكثم ديب “أبو لمك” والشاب زين عروس على خلفية مشاركتهما في تظاهرات سلمية بالساحل السوري

شهد الساحل السوري، في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025، حملة اعتقالات نفذتها عناصر الأمن التابعة لسلطة الأمر الواقع، طالت ناشطين ومدنيين من أبناء الطائفة العلوية، على خلفية مشاركتهم في تظاهرات سلمية عُرفت باسم “طوفان الكرامة”.

ومن بين المعتقلين أكثم ديب “أبو لمك” كاتب وناشط سياسي ومدني سوري، من أبناء الطائفة العلوية، معروف بنشاطه العلني على وسائل التواصل الاجتماعي ودعواته ذات الطابع السياسي والمدني.

بتاريخ مساء 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، اعتقلت عناصر الأمن التابعة للسلطة المؤقتة أكثم ديب من منزله في قرية بعبدة بريف مدينة جبلة في محافظة اللاذقية، دون الإعلان عن مذكرة توقيف قضائية أو توضيح قانوني لأسباب الاعتقال.

كما اعتقل زين عروس شاب سوري يبلغ من العمر 21 عاماً، من أبناء الطائفة العلوية في مدينة جبلة – حي الجبيبات الشرقية، على خلفية مشاركته في التظاهرات السلمية وقيامه بنشر صورة له وهو يرفع لافتة كتب عليها “لا للحرب الأهلية”.

وشملت الاعتقالات في المنطقة ذاتها شباناً آخرين، من بينهم سامي ضاهر وأحمد ضاهر.

وجاءت اعتقالات أكثم ديب وزين عروس ضمن حملة أمنية واسعة أعقبت مظاهرات سلمية خرجت بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2025 في عدة مدن ومناطق من الساحل السوري، من بينها اللاذقية، جبلة، القرداحة، وبانياس.

وشارك في هذه التظاهرات مدنيون من أبناء الطائفة العلوية احتجاجاً على التفجير الذي استهدف جامع علي بن أبي طالب في مدينة حمص، والذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى جميعهم من أبناء الطائفة ذاتها.

وبحسب المعلومات المتداولة، سبقت حملة الاعتقالات عمليات تحريض علني على وسائل التواصل الاجتماعي، استهدفت الناشط أكثم ديب وآخرين، من خلال نشر صورهم ومنشوراتهم وربط مشاركتهم السلمية باتهامات تتعلق بـ“التحريض” و”الفلول”.

ونشرت وزارة الداخلية التابعة للسلطة المؤقتة صوراً لعدد من المعتقلين، ووصفتهم في بيانات رسمية بأنهم “مجرمو حرب”، وتضمنت تصريحات لوزير الداخلية، أنس خطاب، أوصافاً مهينة بحق المتظاهرين من أبناء الطائفة العلوية، إلى جانب تهديدات مباشرة، ما ساهم في تصاعد التوتر والاحتقان في عموم مناطق الساحل السوري.

وتشير المعطيات إلى أن عدد المعتقلين على خلفية هذه التظاهرات تجاوز 100 شخص، معظمهم من المدنيين والشباب، بعضهم في مقتبل العمر.

كما سُجل سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين، ولا سيما في مدينة اللاذقية، نتيجة إطلاق نار واعتداءات أثناء محاولات تفريق الاحتجاجات، دون الإعلان عن محاسبة مطلقي النار أو المسؤولين عن عمليات تخريب طالت ممتلكات مدنيين من أبناء الطائفة العلوية.

وفي السياق ذاته، اعتقلت قوات الأمن بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر 2025 الشيخ أحمد حبيب، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في محافظة اللاذقية، من قرية قلعة المهالبة في ريف القرداحة، بعد انتشار أمني كثيف في القرية.

كما سبق ذلك اعتقال الشيخ علي محمد هلهل، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في مدينة طرطوس، بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، على خلفية موقفه الداعم للمظاهرات السلمية.

وعرضت وزارة الداخلية صوراً للموقوفين بلباس خاص بالمعتقلين، ووصفتهم جميعاً بأنهم “مجرمو حرب”، دون الإعلان عن إجراءات قضائية واضحة أو ضمانات قانونية، فيما أكدت معطيات متوفرة أن عدداً كبيراً من المعتقلين هم مدنيون غير منخرطين في أي نشاط مسلح.

وتأتي اعتقالات أكثم ديب “أبو لمك” وزين عروس في سياق حملة أمنية أوسع استهدفت ناشطين ومدنيين ورجال دين من أبناء الطائفة العلوية، على خلفية مشاركتهم في تظاهرات سلمية والتعبير عن مواقف سياسية وإنسانية.

ويثير هذا السياق مخاوف جدية تتعلق بحرية الرأي والتعبير، والاعتقال التعسفي، وتداعيات هذه الإجراءات على السلم الأهلي والحريات العامة في مناطق الساحل السوري.

English version: Click here

الرابط المختصر: https://ar.rightsmonitor.org/?p=1731
Scroll to Top