أُطلق سراح السيدة يارا سلمان، المنتمية إلى الطائفة العلوية، اليوم 14 كانون الأول/ديسمبر 2025، بعد فترة اختطاف واحتجاز تعسّفي استمرت منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2025. جاء الإفراج عقب اختطافها بتاريخ 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ثم احتجازها تعسفياً منذ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 من قبل قوات السلطة المؤقتة المتمثلة بـ«هيئة تحرير الشام»، وذلك بعد أن وجّهت نداء استغاثة لعائلتها من مكان اختطافها في ريف مدينة إدلب شمال سوريا.
ويارا سلمان امرأة متزوجة وأم لطفلة تبلغ من العمر خمس سنوات، وتنتمي إلى الطائفة العلوية. اختُطفت في وضح النهار بالقرب من كراج الفاروس في مدينة اللاذقية غرب سوريا، ما أدى إلى انقطاع التواصل معها منذ تاريخ الاختطاف. وقد ظهرت والدتها في تسجيل مصوّر طالبت فيه بالكشف عن مصير ابنتها.
وفي 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تمكّنت السيدة يارا من إرسال طلب استغاثة، ما دفع الجهات الأمنية في قورقنيا إلى إرسال دورية ألقت القبض على الخاطف واقتادته مع الضحية إلى فرع المباحث الجنائية في مدينة حارم. ورغم توقيف الخاطف، جرى في الوقت ذاته احتجاز الضحية وحرمانها من حقها في الدفاع والاستعانة بمحام، إذ رُفض توكيل محامٍ بحجة استمرار التحقيق إلى حين إحالة الملف إلى النيابة وفق ما نشره اللوبي النسوي السوري في بيان.
وتفيد المعطيات بأن والدي الضحية توجّها فوراً إلى مخفر حارم لاستلام ابنتهما، حيث أُبلغا بأن الإجراءات «قيد الاستكمال» وأن الإفراج سيتم خلال يومين. إلا أن العائلة لم تتلقَّ أي معلومات لاحقة لنحو عشرة أيام. وفي 3 كانون الأول/ديسمبر 2025، أُبلغت العائلة بنقل يارا إلى مخفر سرمدا 77 دون توضيح أسباب النقل أو وضعها القانوني.
وأعرب اللوبي النسوي السوري عن بالغ قلقه إزاء الاعتقال التعسفي للسيدة يارا سلمان، مشيراً إلى فقدانها تحت التهديد بسلامة أفراد من أسرتها يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025. وأفادت مدافعات عن حقوق النساء في وحدة المتابعة والرصد باللوبي بتواصلهن مع الجهات الرسمية المحلية والمركزية دون جدوى، مع استمرار غياب الشفافية القانونية والإصرار على سردية تفيد بأن الضحية «ذهبت بإرادتها»، وهي رواية ذات آثار اجتماعية وقانونية خطيرة تُحوّل الضحية إلى متهمة وتُسهم في تبرئة الخاطف.
واعتبر اللوبي أن الواقعة تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، بما في ذلك حظر الاحتجاز التعسفي والاحتجاز السري، وضمان الحق في الحرية والأمان ومعرفة الحقيقة والتمتع بضمانات المحاكمة العادلة، فضلاً عن مخالفة القانون السوري الذي يوجب إحالة المحتجز إلى النيابة العامة خلال 48 ساعة.
وتأتي حادثة اختطاف واحتجاز السيدة يارا سلمان في سياق عام يتسم بتكرار عمليات الخطف والانتهاكات التي تستهدف الأقليات في مناطق عدة من سوريا، في ظل سيطرة «هيئة تحرير الشام» على السلطة في تلك المناطق. ويعكس الإفراج عنها في 14 كانون الأول/ديسمبر 2025 نهاية مرحلة من الاحتجاز التعسفي الذي لا تزال تعاني منه العديد من المختطفات من الطائفة العلوية.
English version: Click here









