أفادت مصادر حقوقية بأن المحامي شميس محفوض وهو أيضاً دكتور في القانون الدولي، رئيس/أمين عام التجمع المدني الديمقراطي، وناشط في مجال الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية اعتقل في 5 كانون الأول/ديسمبر 2025، وسط العاصمة السورية دمشق من مكتبه في وسط المدينة.
وفي اليوم التالي لاعتقاله من قبل قوات الأمن العام التابع للسلطة المؤقتة “هيئة تحرير الشام”، تم اقتياده إلى منزله، حيث جرى تفتيشه ومصادرة كامل أرشيفه الخاص، بما في ذلك الملفات الشخصية والمهنية، وجهاز الكمبيوتر المحمول، والهاتف الخليوي، قبل نقله إلى فرع التحقيق في معضمية الشام.
وبحسب المعلومات الواردة، جاءت عملية الاعتقال على خلفية ادعاءات مزعومة بـ«التآمر على أمن الدولة»، عقب ظهور محفوض في مقابلات إعلامية انتقد فيها سياسات سلطة الأمر الواقع، وطالب بإصلاحات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت، وذلك في سياق نشاطه المدني والحقوقي.
وأشارت منظمات حقوقية ومدنية إلى أن ملاحقة ومحاكمة المحامي شميس محفوض تأتي في إطار اتهامات وُصفت بالكيدية، على خلفية نشاطه العلني كأمين عام للتجمع المدني الديمقراطي، وممارسته لحقه المشروع في العمل كمحامٍ ومدافع عن الحقوق المدنية والسياسية وحرية الرأي والتعبير، وهي حقوق كفلتها المواثيق الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها الدولة السورية.
وأكدت هذه المنظمات أن تصريحات ونشاط شميس محفوض تنسجم مع واجبه المهني والحقوقي كمحامٍ وناشط مدني، ولا سيما في ظل ما تشهده سوريا من انتهاكات واسعة النطاق للحقوق الإنسانية الأساسية.
وفي بيان صدر بتاريخ 16 كانون الأول/ديسمبر 2025، طالبت مجموعة من المنظمات الحقوقية والمدنية بالإفراج الفوري عن المحامي شميس محفوض، معتبرة أن اعتقاله ومصادرة أرشيفه وأدوات عمله يشكلان انتهاكاً لحقوقه الأساسية، ولا سيما حرية الرأي والتعبير والعمل الحقوقي.
ووقّع على البيان عدد من المنظمات والمراكز الحقوقية والمدنية، من بينها:
مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، اللجنة العربية لحقوق الإنسان، الحركة الدولية لحقوق الإنسان والشعوب، مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان، جمعية SIHR/FHM للحقوق الإنسانية (فرنسا)، المرصد الفرنسي لحقوق الإنسان، منظمة حقوق الإنسان في سوريا (ماف)، المعهد الإسكندنافي لحقوق الإنسان/مؤسسة هيثم مناع (جنيف)، إضافة إلى تجمعات ومنظمات مدنية وحقوقية أخرى محلية ودولية.
وتدين “رايتس مونيتور سوريا” – منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا، بأشد العبارات اعتقال المحامي والناشط الحقوقي الدكتور شميس محفوض، وما رافق ذلك من إجراءات تعسفية تمثلت في اقتياده من مكتبه، ثم مداهمة منزله ومصادرة أرشيفه المهني والشخصي وأدوات عمله، قبل تحويله إلى أحد فروع التحقيق.
وترى المنصة أن هذا الاعتقال يأتي في سياق أوسع من التضييق المستمر على المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين المدنيين في سوريا، واستهداف الأصوات القانونية التي تمارس حقها المشروع في التعبير السلمي، والنقد العلني، والمطالبة بالمحاسبة والعدالة. كما تعتبر أن توجيه تهم فضفاضة من قبيل “التآمر على أمن الدولة” يشكّل نمطاً متكرراً يُستخدم لتجريم العمل الحقوقي والمدني، وإسكات كل من يسعى إلى فضح الانتهاكات أو المطالبة بالإصلاح.
وتؤكد “رايتس مونيتور سوريا” أن ما تعرّض له الدكتور شميس محفوض يمثل انتهاكاً واضحاً لحرية الرأي والتعبير، وخرقاً للضمانات الأساسية للمحامين، ولمبادئ استقلال العمل القانوني، فضلاً عن مخالفته للالتزامات القانونية والمواثيق الدولية الخاصة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وتحمل المنصة الجهة المسؤولة عن الاعتقال كامل المسؤولية القانونية عن سلامة الدكتور شميس محفوض الجسدية والنفسية، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ووقف جميع أشكال الملاحقة الأمنية والقضائية بحقه، وإعادة جميع الممتلكات والملفات المصادرة.
كما تدعو “رايتس مونيتور سوريا” إلى وضع حد لسياسة الاعتقالات التعسفية، واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وضمان بيئة آمنة تُمكّن المحامين والناشطين المدنيين من أداء دورهم المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان دون خوف أو انتقام.
English version: Click here









