رصدت منصة رايتس مونيتور، بتاريخ 19 شباط/فبراير 2026، واقعة اعتقال الشيخ إبراهيم عدنان قصاب من قبل قوات الأمن العام التابعة للسلطة المؤقتة في سوريا (هيئة تحرير الشام)، وذلك أثناء تواجده في مدينة السيدة زينب قرب دمشق.
ويُعدّ اعتقال الشيخ قصاب، وهو رجل دين من أبناء الطائفة الشيعية وينحدر من بلدة الزهراء في ريف حلب الشمالي، تطوراً يثير مخاوف جدية تتعلق باحترام حرية المعتقد والضمانات القانونية الواجبة في حالات التوقيف، لا سيما في ظل عدم صدور بيان رسمي يوضح الأساس القانوني للاعتقال أو مكان الاحتجاز.
وبحسب معلومات متقاطعة، يُعرف الشيخ إبراهيم عدنان قصاب بكونه أحد طلاب الحوزة العلمية في مدينة السيدة زينب، وقد عُرف بنشاطه الديني والإرشادي بين أبناء الطائفة، ومشاركته في جهود الحفاظ على السلم الأهلي في المنطقة المحيطة بـ مرقد السيدة زينب.
كما أفاد بيان للعتبة الزينبية أنه سبق أن تعرض، قبل نحو عام من تاريخ اعتقاله، لمضايقات وعمليات ابتزاز انتهت بخسارته منزله الكائن في حي غربة الملاصق لمدينة السيدة زينب.
وبحسب البيان بأن الاعتقال جاء على خلفية منشورات تحريضية متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، نُسب مصدرها إلى جهات خارجية.
إن اعتقال أي شخص دون الإفصاح عن أسباب واضحة ومحددة، أو دون تمكينه من التواصل مع محامٍ وأسرته، قد يرقى إلى مستوى الاعتقال التعسفي وفق المعايير الدولية.
تنص المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل فرد في الحرية والأمان على شخصه، وتحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، كما توجب إبلاغ أي شخص يُقبض عليه بأسباب القبض عليه فوراً، وتمكينه من الطعن في قانونية احتجازه أمام جهة قضائية مستقلة.
كما تكفل المادة (18) من العهد ذاته حرية الفكر والوجدان والدين، بما في ذلك حرية ممارسة الشعائر الدينية وإبداء المعتقد، منفرداً أو مع جماعة. وفي سياق النزاعات المسلحة أو الاضطرابات، تؤكد اتفاقيات جنيف لعام 1949 على وجوب المعاملة الإنسانية لجميع الأشخاص دون تمييز على أساس الدين أو الانتماء الطائفي، وتحظر أي مساس بالكرامة الشخصية أو ممارسة ضغوط أو تدابير عقابية خارج إطار قانوني واضح.
وعليه، فإن أي إجراء يُتخذ على خلفية الانتماء الديني أو النشاط الديني السلمي، أو بناءً على ادعاءات غير مثبتة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يُعدّ مخالفاً للمعايير الدولية الواجبة التطبيق.
في ضوء ما تقدم، ندعو الكشف الفوري عن مكان احتجاز الشيخ إبراهيم عدنان قصاب ووضعه القانوني وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحامٍ يختاره وتوضيح الأساس القانوني للاعتقال وأي تهم موجهة إليه بشكل رسمي ومحدد وضمان سلامته الجسدية والنفسية وحمايته من أي معاملة قاسية أو مهينة والإفراج الفوري عنه ما لم تُقدَّم بحقه اتهامات تستند إلى أدلة كافية، وتُعرض أمام قضاء مستقل تتوافر فيه ضمانات المحاكمة العادلة.
وتؤكد هذه الواقعة الحاجة الملحة إلى صون السلم الأهلي في مدينة السيدة زينب، التي احتضنت أبناء المجتمع السوري على اختلاف انتماءاتهم، وإلى التزام السلطات القائمة باحترام القانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان، بما يحفظ كرامة المواطنين ويمنع تغذية التوترات الطائفية أو استغلالها.
English version: Click here









