في ظل الحصار المفروض على مدينة كوباني/ عين العرب في شمال سوريا وما يرافقه من انقطاع الخدمات الأساسية وشحّ الإمدادات الطبية والغذائية، وثقت منصة رايتس مونيتور وفاة طفلين كرديين في كوباني ما يشكّل مؤشراً خطيراً على التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية والصحية في المدينة.
أولاً: وفاة الطفل دلدار ريزان حسو
توفي الطفل الكردي دلدار ريزان حسو (12 عاماً)، وهو من أهالي قرية “بوغاز” التابعة لمدينة كوباني، يوم السبت 14 شباط/فبراير 2026، نتيجة تدهور حالته الصحية إثر إصابته بمرض ضعف المناعة.
وبحسب المعلومات المتوفرة، تعذّر نقل الطفل إلى طبيبه المختص في مشفى حلب الجامعي بمدينة حلب، بسبب الحصار المفروض على مدينة كوباني من قبل فصائل تابعة لما يُعرف بـ”السلطة السورية المؤقتة”، ما حال دون حصوله على الرعاية الطبية التخصصية اللازمة، وأسهم في تفاقم وضعه الصحي وصولاً إلى وفاته.
ثانياً: وفاة الرضيع خليل مسلم
وفي حادثة منفصلة، توفي الرضيع الكردي خليل مسلم (ثمانية أشهر)، وهو نازح من مدينة الرقة، يوم الأربعاء 11 شباط/فبراير 2026، في أحد مراكز الإيواء بمدينة كوباني، نتيجة إصابته بالتهابات معوية.
وتشير المعطيات إلى تزايد الإصابات بالأمراض المرتبطة بتلوث المياه، في ظل اضطرار الأهالي لاستخدام مياه الآبار بسبب شحّ المياه وانقطاع الإمدادات النظامية، الأمر الذي أدى إلى انتشار أمراض معوية وجلدية وتنفسية، معظم المصابين بها من الأطفال، ما يرفع مخاطر تفشي أوبئة معدية بين السكان المحليين والنازحين على حد سواء. وبحسب مصادر طبية محلية، فإن السبب الرئيس لانتشار هذه الأمراض هو شحّ المياه الصالحة للشرب، ما أجبر الأهالي على استهلاك مياه غير معالجة.
وتتعرض مدينة كوباني (عين العرب)، ذات الغالبية الكردية شمالي سوريا، منذ أسابيع لحصار مشدد تفرضه فصائل تابعة لما يُعرف بـ”السلطة السورية المؤقتة”، ممثلة بـهيئة تحرير الشام، وفق ما توثقه مصادر محلية. ويترافق هذا الحصار مع حملة سلب ونهب طالت عشرات القرى الكردية في ريف المدينة، عقب نزوح سكانها قسراً نتيجة العمليات العسكرية.
وقد أدى الحصار إلى منع دخول المواد الغذائية والطبية والمستلزمات الأساسية، ما تسبب في تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والصحية. وسُجّل انعدام شبه تام للأدوية، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة، إلى جانب نفاد حليب الأطفال، وتراجع كبير في توفر الخضروات والمواد الغذائية في الأسواق.
كما تسبب الانقطاع الكامل للتيار الكهربائي بتعطيل أقسام حيوية داخل المشافي، فيما فاقم نفاد الوقود من معاناة السكان، حيث يقطن المدينة وريفها أكثر من 500 ألف نسمة، باتوا محرومين من التدفئة والإنارة وضخ المياه، في ظل ظروف مناخية قاسية.
تأتي هذه الوقائع ضمن سياق أوسع من الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين الكرد، في إطار العملية العسكرية التي نفذتها قوات “السلطة السورية المؤقتة” ضد مناطق ذات غالبية كردية.
وبدأت هذه العملية في 6 كانون الثاني/يناير 2026 باستهداف حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، قبل السيطرة عليهما في 10 كانون الثاني/يناير 2026. ولاحقاً توسعت العمليات إلى مناطق شرق الفرات، عقب تحالف بعض العشائر العربية مع قوات السلطة المؤقتة، خصوصاً في الرقة وريف دير الزور الشمالي، لتتصاعد الانتهاكات مع وصول العمليات إلى مناطق كردية أخرى، شملت كوباني، الحسكة، وريف القامشلي.
إن وفاة الطفلين دلدار ريزان حسو وخليل مسلم، في سياق الحصار ومنع الوصول إلى الرعاية الطبية والمياه الصالحة للشرب، تثير مخاوف جدية بشأن انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية دون عوائق. كما تطرح هذه الوقائع مسؤولية قانونية على الأطراف المسيطرة فعلياً على الأرض، بوصفها ملزمة بتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين وعدم تعريضهم لأوضاع تهدد حياتهم وصحتهم.
English version: Click here









