قُتل أربعة شبان مدنيين من أبناء الطائفة الدرزية، وأُصيب آخر بجروح خطيرة، جراء إطلاق نار مباشر نفّذه عنصر تابع لقوات الأمن العام، في قرية المتونة بريف السويداء الغربي جنوبي سوريا، في حادثة تُعد انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وبحسب المعلومات الموثقة وشهادة أحد الناجين، وقعت الحادثة حوالي الساعة الرابعة من عصر يوم السبت 7 شباط/فبراير 2026، عندما أطلق عنصر من قوات الأمن العام التابعة للسلطة المؤقتة، المرتبطة بـ“هيئة تحرير الشام”، النار على مجموعة من المدنيين أثناء وجودهم في أراضٍ زراعية ضمن قرية المتونة، التي تخضع لسيطرة هذه القوات.
وأفادت المصادر بأن الضحايا كانوا قد حصلوا مسبقاً على تصاريح أمنية رسمية تتيح لهم دخول القرية لتفقد منازلهم والعمل في أراضيهم الزراعية، رغم القيود الأمنية المفروضة على سكان القرية منذ سيطرة السلطة المؤقتة عليها.
وأسفر إطلاق النار عن مقتل الشبان الأربعة التالية أسماؤهم:
هادي نصار عامر
ماهر نصار عامر
سامر كمال عامر
خالد وليد الجرادي
كما أُصيب الشاب فراس أحمد الحلبي بجروح خطيرة، ونُقل إلى إحدى مشافي مدينة دمشق، حيث وُصفت حالته بالحرجة.
وتأتي هذه الحادثة، بحسب معطيات حقوقية ومحلية، في إطار نمط متكرر من الانتهاكات التي طالت أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء. إذ لا تزال قرية المتونة، إلى جانب نحو 34 قرية أخرى، خاضعة لسيطرة السلطة المؤقتة منذ الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة في تموز/يوليو 2025، والتي رافقتها عمليات قتل وخطف واعتداءات بحق المدنيين.
وفي بيان صادر عن قيادة قوات الحرس الوطني “المحلية”، حمّلت القيادة “الجهات التابعة لسلطة دمشق” المسؤولية الكاملة عن الحادثة، معتبرة أن ما جرى تمثل في “استهداف عشرة مزارعين مدنيين بعد السماح لهم بدخول أراضيهم”، وأكد البيان أن إطلاق النار المباشر أدى إلى مقتل أربعة مدنيين وإصابة اثنين آخرين، إحداهما إصابة بليغة، فيما لا يزال مصير عدد من المزارعين مجهولاً، واصفاً الحادثة بأنها انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني واعتداء صارخ على مدنيين عُزّل.
من جهته، أقرّ قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء التابع للسلطة المؤقتة، العميد حسام الطحان، بأن مطلق النار هو أحد عناصر مديرية الأمن الداخلي.
وأوضح، في تصريح رسمي، أن التحقيقات الأولية، وبالتعاون مع أحد الناجين من إطلاق النار، أفضت إلى الاشتباه بعنصر أمني جرى توقيفه وإحالته إلى التحقيق “لاستكمال الإجراءات القانونية”.
وأكد الطحان رفض قيادة الأمن الداخلي لأي “تجاوز بحق المواطنين”، مشدداً على التزامها بمحاسبة المتورطين، وداعياً السكان إلى ضبط النفس بانتظار نتائج التحقيق.
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحادثة قد ترقى إلى جريمة قتل خارج نطاق القانون، خاصة في ظل كون الضحايا مدنيين غير مشاركين في أي أعمال عدائية، وحصولهم على تصاريح رسمية للدخول إلى أراضيهم.
وتعكس هذه الواقعة استمرار تدهور الوضع الأمني في محافظة السويداء، في ظل غياب آليات فعالة لحماية المدنيين وضمان المساءلة، ما يثير مخاوف جدية من تكرار الانتهاكات بحق السكان المحليين، ولا سيما أبناء الطائفة الدرزية.
English version: Click here









