يوثّق هذا التقرير مجزرة مروّعة ارتُكبت بحق عائلة كردية مكوّنة من 12 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، على يد مسلحين يُعتقد أنهم تابعون لقوات موالية للسلطات السورية المؤقتة “هيئة تحرير الشام”، وذلك بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير 2026، عند حاجز مؤقت قرب قرية أبو خشب شمال محافظة دير الزور.
تشير الأدلة المصوّرة والتسجيلات الصوتية إلى تنفيذ إعدامات ميدانية متعمدة بحق أفراد العائلة على أساس الهوية العرقية (الكردية)، في انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني، قد يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
وقعت المجزرة بعد يوم واحد من بدء هجوم واسع شنّه الجيش العربي السوري وجماعات مسلحة متحالفة معه للسيطرة على مدينة الرقة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يقودها الكرد.
وفي ظل تصاعد العمليات العسكرية وانسحاب قسد من أجزاء واسعة من شرق سوريا، حاولت العائلة الفرار من الرقة باتجاه الحسكة (روجآفا) بحثاً عن الأمان.
وفقاً لشهادات موثقة وأدلة حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية وناشطون حقوقيون، غادرت العائلة الرقة على متن شاحنة صغيرة يقودها محمد إسماعيل صالح (50 عاماً)، وبرفقته زوجته سارة شاهين صالح (49 عاماً) وأبناؤهما وأقاربهم.
عند الساعة 5:30 مساءً تقريباً، أوقفت مجموعة مسلحة العائلة عند مفترق طرق قرب قرية أبو خشب.
سأل أحد المسلحين: «كورد أم عرب؟» وعندما أجاب محمد إسماعيل صالح بأنهم كورد ولا ينتمون لأي جهة سياسية أو عسكرية، أصدر المسلح الذي بدا قائداً للمجموعة أمراً صريحاً:
«اقتلوا جميع البالغين».
الضحايا
تم تنفيذ إطلاق نار مباشر على رؤوس أفراد العائلة، ما أدى إلى مقتل:
محمد إسماعيل صالح (50 عاماً)
سارة شاهين صالح (49 عاماً)
يوسف محمد صالح (20 عاماً)
ليلى محمد صالح (17 عاماً)
أفين محمد صالح (10 أعوام)
محمود أحمد صالح (26 عاماً) (زوج شيرين)
كما أُصيب باقي أفراد العائلة بجروح متفاوتة، بينهم أطفال.
شهادات صوتية من قلب المجزرة
تُعد التسجيلات الصوتية التي أرسلتها شيرين محمد صالح (25 عاماً)، المصابة برصاصة في الظهر، من أخطر الأدلة على الجريمة.
في إحدى الرسائل قالت:
«مات أبي، مات يوسف، مات محمود، وماتت أمي… أناديهم ولا أحد يردّ».
وفي رسالة أخرى:
«أصابوني برصاصة في ظهري… أطفالي في أيديهم، تعالوا خذوهم».
هذه التسجيلات، وعددها 11، قُدّمت من قبل الناشط الحقوقي كامران عثمان، وتوثّق لحظات الإعدام والإصابات ونقل الأطفال قسراً.
مصير الجرحى والأطفال
بحسب الشهادات:
تم نقل الجرحى قسراً باتجاه دير الزور، ثم التخلي عنهم على الطريق.
عُثر عليهم لاحقاً ونُقلوا إلى المشفى العام في دير الزور.
من بين الجرحى:
غزال محمد صالح (16 عاماً)
إبراهيم محمد صالح
أطفال شيرين: شادي (6 أعوام)، إبراهيم (4 أعوام)، لافاند (عامان).
تشكل هذه الوقائع انتهاكاً صارخاً لـ:
المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع، التي تحظر القتل العمد للمدنيين.
المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول، التي تضمن حماية الأشخاص غير المشاركين في الأعمال العدائية.
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 8)، الذي يجرّم القتل العمد والمعاملة اللاإنسانية كجرائم حرب.
كما أن استهداف العائلة على أساس الانتماء العرقي قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية إذا ثبت الطابع المنهجي أو الواسع النطاق.
إن هذه المجزرة تمثل نموذجاً خطيراً لاستمرار الإعدامات الميدانية والقتل على أساس الهوية في سوريا، وسط إفلات شبه كامل من العقاب.
وتطالب رايتس مونيتور بـ:
فتح تحقيق دولي مستقل.
تحديد المسؤوليات الجنائية الفردية.
ضمان حماية الشهود والناجين.
عدم إفلات الجناة من المساءلة أمام آليات العدالة الدولية.
English version: Click here









